علي بن رضوان المصري

153

الكتاب النافع في كيفية تعليم صناعة الطب

وذلك ان الحد مؤلف من جنس واحد وفصل واحد . وانما تكثر الفصول إذا كان ليس للجنس اسم يستعمل حدا للجنس مكان اسمه . والرازي فيما وضع في حده شيئا من هذا المعنى ، ولا عرف أيضا الفرق من الفصول المقسمة والفصول المتممة ، فدل بجهله بمعانى القسمة ، وعبارته في حدها مع طولها عبارة ثقيلة على السمع ، ليس لها بهجة ولا فصاحة . ودل أيضا على أنه لا يفهم طريق القدماء في الالفاظ التي تؤلف بها الحدود والرسوم . وقد كان وعدنا ان يحصل لنا معاني جالينوس فخالف ما وعدنا به ، وطعن على الرجل وزعم أن حده ليس بكاف ، وان الكافي هو الذي ذكره هو ، واسقاطه وتغليطه . ومع هذا فان الرازي ما نظم ألفاظه ولا حصل معاني تفسيره ، وذلك أنه يقول ضررا كليا أو جزئيا . وكان حقه ان يقول جزئيا أو كليا . ومع هذا فإنه عرفنا ان الذي يقول في هذا الحد ما هو منه على يقين ، ولكن على ظن وحسبان ، لأنه قال : فانا أصيب ، وان كان هذا الحد يعنى حد جالينوس من أصلح ما حد به المرض انه ليس بكاف ، والتام الكافي كليا أو جزئيا يدل على غاية البعد من فهم شئ من صناعة المنطق . وذلك ان الكلى والجزئي متناقضين . ووجدهما في الفهم لا في الأمور الموجودة . والمرض بأمر موجود خارج الذهن ، فلعل المرض عندك ان كنت تفهم امر قوامه في الذهن لا في الأمور نفسها . وقولك بالإضافة إلى ما لم يزل عليه كل واحد من الناس ، فسل ذلك المفهوم منه ان المرض مضاف لا حقيقة له بنفسه ، اعني لوجوده على انفراده من غير أن يضاف إلى ما لم يزل عليه كل واحد من الناس قبله . وإذا كان هذا حال المرض ومعناه ، فليس له وجود وحقيقة . وما ليس له وجود ولا حقيقة فما الحاجة إلى حيلة البرء أو إلى شئ من الأدوية وأنواع العلاج . فأنت بهذا الدجل تبطل صناعة الطب . وقولك مع ألم أو غير ألم دليل على معنى المضاف أيضا ، اى إلى معنى المرض هو ان يكون مع ألم أو غير ألم ، وقد مضى الكلام في المضاف وانه يؤدى إلى ابطال صناعة الطب هو ما ذكره الرازي من تلقاء نفسه . ثم أعجب من هذا [ وأهواله ] على أنه ما كان يتصور ما يقول : انه زعم أن الحد ( . . . )